الغزالي

9

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

وهناك بدأ في تصنيف كتابه الشهير « إحياء علوم الدين » ، ثم ما لبث أن عاد مرة أخرى إلى دمشق ليعتكف في المنارة الغربية من الجامع الأموي ، حتى إذا ما دعاه داعي الحج اتجه إلى مكة ليؤدي فريضة الحج سنة ( 489 ه - 1096 م ) ثم زار المدينة المنورة . وعاد الغزالي من الحج إلى دمشق مرة أخرى حيث عكف على إنجاز كتاب الإحياء ، وفي العام التالي رحل إلى بغداد ، لكنه لم يستأنف العمل بالتدريس بها ، وما لبث أن ذهب إلى خراسان وظل حريصا على الخلوة ، مواظبا على حياة الزهد والتأمل وتصفية القلب لذكر اللّه ، واستمر على تلك الحال نحو عشر سنوات ، يجمع بين التمتع بالخلوة والذكر والتأمل ، والأخذ بأسباب الحياة والتغلب على عوائقها . وعندما تولى « فخر الملك علي بن نظام الملك » الوزارة في نيسابور سنة ( 498 ه - 1104 م ) عقب اغتيال أبيه على يد بعض الباطنية ، ألح على الغزالي في العودة إلى التدريس في نظامية نيسابور ، واستجاب له الغزالي إلا أنه لم يستمر بها أكثر من عامين ؛ إذ سرعان ما ترك التدريس ثانية بعد اغتيال فخر الملك على يد أحد الباطنية في المحرم ( 500 ه - 1106 م ) . وعاد الغزالي إلى مسقط رأسه في طوس فبنى بها مأوى للطلاب والصوفية ممن يقصدونه ، وظل بها فلم يبرحها حتى توفي . الوفاة : توفي الإمام الغزالي في ( 14 من جمادى الآخرة 505 ه - 19 من ديسمبر 1111 م ) عن عمر بلغ خمس وخمسين عاما ، بالطابران القريبة من طوس بالقرب من مدينة مشهد في شمال شرق إيران ، وترك تراثا صوفيا وفقهيا وفلسفيا كبيرا ، بلغ 457 مصنفا ما بين كتاب ورسالة ، كثير منها لا يزال مخطوطا ، ومعظمها مفقود .